المحقق الدواني
53
ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور )
ومنها أنّه إذا لم يتعيّن المنسوخ لا يهون وقع شيء من آياته . وأقول هذا القول سخيف جدّا ومفسدته ظاهرة إذ فيه إيقاع التهمة في آيات الكتاب المبين الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وبذلك يهوّن وقعها [ إذ يجرى فيه تهمة النسخ فهذا القول يؤدّى إلى هذه المفسدة العظيمة ] « 19 » . ثم هذه الآية الّتي يزعم نسخها لا يكون من الاعتقاديات إذ لا مجال للنسخ فيها ولا من القصص والأخبار لذلك أيضا بل يكون من الأحكام والحاجة [ 1 ] إلى بيان الأحكام ماسّة جدّا . فكيف يعتقد أنّ النبي ( ص ) لم يبيّن نسخ هذا الحكم وتركه سدى ويترك الأمّة بعده حيارى من غير هدى مع أنّ اللّه تعالى قد منّ على النبي ( ص ) بقوله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ المائدة / 3 وليت شعري ما الباعث على القول بأنّ بعض آيات القرآن منسوخ من غير تعيين وما الدّليل على ذلك [ فإنّ الآية المذكورة لا دليل فيها على ذلك ولم يأت أحد بدليل آخر عليه ] « 20 » ولذلك لم يذكر هذا القول جمهور علماء الأصول ، هذا . وقد اتفق الأصوليون على أنّه لا يجوز الحكم بنسخ آية إلّا بعد أن لا يوجد لها محمل آخر كالتخصيص وغيره ممّا فيه مندوحة [ 2 ] عن التخصيص ، مع أنّ منهم من صرّح بأنّ النسخ تخصيص الحكم ببعض الأوقات وإذا كان كذلك لا يكون التخصيص ببعض الأفراد راجحا عليه إذ لا فرق بين التخصيص ببعض الأفراد والتخصيص ببعض الأوقات حتى يكون الأوّل مقدما على الثاني [ بل يكون الثاني أردأ الاحتمالات كما قال قائلهم ] « 21 » وذكروا أنّ الناسخ للآية لا يكون إلّا آية أو خبرا متواترا عن النبي ( ص ) . وأمّا أخبار الآحاد والقياس فلا يكون ناسخا وكذا الإجماع . إذا تمهد ذلك فنقول : إنّ أصحاب مذهب الأوّل استدلّوا بأنّ اللّه تعالى وصف القرآن في كتابه الكريم بقوله تعالى : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ فصّلت / 42 .
--> ( 19 ) ليس في نسخة . د ( 20 ) ليس في نسخة . د ( 21 ) ليس في نسخة . د ( 1 ) حاجة ماسة - أي حاجة مهمّة . ( 2 ) المندوحة - السعة والفسحة .